حسن حنفي

451

من العقيدة إلى الثورة

الملكين في القبر أهم من الحساب الختامى . ولما ذا حساب المناقشة المبدئى والله وملائكته يعلمون الرد ، وكل شيء لديهم في لوح محفوظ ؟ لما ذا السؤال والإجابة عليه معروفة سلفا ومدونة في صحائف الاعمال ؟ ألا يعرف الملكان الإجابة قبل السؤال ؟ اذن يكون السؤال في هذه الحالة أقرب إلى الامتحان الكاذب أو الاختبار الخادع لأنه لا توجد فرصة للمراجعة أو التعلم أو التوبة . وإذا كانت الحكمة من السؤال اظهار المؤمنين من بين العصاة ، أليس ذلك معروفا من قبل ؟ وهل يحتاج الله إلى أن يتباهى أمام الملائكة بالمؤمنين ؟ وهل من صفات الله أن يفضح الكافرين أمام الملائكة أم ستر عيوبهم ؟ وكيف يفضح الله الكافرين أو يشمت فيهم أمام الملائكة والزمان ما زال ، والميت في القبر ، والصلاة على الميت والدعاء له مستمر من الآخر ، ويوم البعث لم يحن بعد ؟ ألا يصيب ذلك المؤمن بالغرور والكافر بالحسرة ؟ وما ذا عن دفاع الكافر بأنه ما زال في القوس منزع ؟ وكيف يصدر الحكم عليه قبل الدفاع ويدان قبل المرافعة ؟ ان هذا لاشبه بالحساب قبل يوم الحساب وتمرين عليه ، بتمثيل حساب قبل الحساب النهائي الفاصل . والا فكيف يبدأ الحساب قبل قيام الساعة ؟ هذا هو هم الساعة قبل الاوان . يتراءى المستقبل في الحاضر كما يتراءى الحاضر في الماضي . والعجيب أنها كلها أسئلة نظرية خالصة عن التصورات والمعارف وليس أسئلة عملية عن النظم والافعال وكأن

--> الروح إلى البدن لا ينتفى اطلاقا اسم الميت عليه لان حياته حينئذ ليست حياة كاملة بل متوسطة بين الحياة والموت كتوسط النوم ، ويرد إليه من الحواس والعقل والعلم ما يتوقف عليه فهم الخطاب ويتأتى معه رد الجواب حين السؤال ، البيجورى ج 2 ص 67 - 69 ، ويسأل الميت ولو تمزقت أعضاؤه أو أكلت السباع في أجوافه إذ لا يبعد أن الله يعيد له الروح في أعضائه حتى ولو كانت متفرقة لان قدرة الله صالحة لذلك ويحتمل أن يعيده كما كان . وإذا مات جماعة في وقت واحد بأقاليم مختلفة جاز أن تعظم جثثهم ويخاطب الخلق الكثير مخاطبة واحدة ، الجامع ص 19 ، سؤال منكر ونكير حق ، والتصديق به واجب لورود الشرع به وامكانه . فان ذلك لا يستدعى الا تفهيما بصوت أو بغير صوت . وذلك يستدعى حياة والانسان لا يفهم بجميع بدنه بل بجزء من باطن قلبه واحياؤه ممكن ، عبد السلام ص 135 - 136 ، الجامع ص 18 .